الجمعة، 25 يناير 2008

أسباب عدم اعتبار التصوف قيمة جمالية

بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله نحمده ونستعينه ونعوذ بالله من شرور انفسنا وسيئات أعمالنا
من يهده الله فهو المهتدي ومن يضلل فلن تجد له وليا مرشدا
ثم الصلاه والسلام علي رسول الله وعلي اله وصحبه من سار علي دربه الي يوم الدين

أسباب عدم اعتبار التصوف قيمة جمالية

أولا: المصطلح الذي سبب للكثير من خصومه خللا في الفهم جعلهم يهاجمونه بكل قذيعة وقبيحة، ويتهمونه بما ينقص من قيمته وأهميته.

ثانيا: ظلم المنتسبين إليه له بانحرافهم عن المعاني الحقيقية للتصوف إلى ترهات وخرافات تعطل الدور الحضاري للأمة، وتنتقص من قيمة الشرع والعقل، وتدفع بالآخر إلى الاتهام له بأنه وافد حقير، ومبتدع ضليل.
وقد تخذ من رام التصوف بلوم هؤلاء المتسمين بسمته رُوحَه وصورته، وهم في جلية أمرهم، طائفة تدعي التصوف كذبا وزورا، وتدعوا إليه خداعا ونفاقا، وفات المعترضين على التصوف بسببهم، أن التصوف لا يعبر عنه إلا من صفا من الكدر، وامتلأ من الفكر، وانقطع إلى الله من البشر، واستوى عنده الذهب والمدر، كما قال سيد الطائفة الإمام الجنيد.

ثالثا: الاتجاهات الفكرية والسياسية التي كانت على خط التماس مع التصوف، فإما أن تخدم المعارف الدينية بما فيها التصوف مصالح هذه الطبقات المستغلة للدين في جملة من مناحي حياتها، أو أن يمس بتهمة التواطؤ والعمالة للغير خصوصا الأجنبي، وقد جارى هؤلاء المتهِمين من الساسة وأرباب الفكر في القديم، مستشرقون نبذوا التصوف بدوافع استعمارية، ونبزوه ببعض الشطحات التي صارت عند كثير من الباحثين المعاصرين علما على التصوف، لا يذكر اسمه إلا وتستحضر صورها الذهنية في عقول كثير ممن قرأ عنه في كتيبات تهدى ولا تباع، والغريب أن بعض المجتِرين لأفكار هؤلاء المستشرقين أعداءِ الحياة الروحية في الإسلام، هم من فصيل التراثيين الذين يدجنون الفكر بالسلفية والرجوع إلى الماضي..

رابعا: اعتقاد أن التصوف يقوم بأدوار هامشية في عملية الحراك الاجتماعي، فهو بعيد كل البعد عن الأحاسيس والمشاعر التي تنتاب مؤسسة المجتمع العربي، وتتفاعل مع نشأة التاريخ البشري، بل الأدهى أن يكون التصوف شماعة تعلق عليها تداعيات تخلف الأمة وتقهقرها في ميادين الحياة.

خامسا : عسر هذه المفاهيم الروحية، والمعاني الوجدانية على كثير من رواد الثقافة الإسلامية.

سادسا: امتزاج الأذواق الصوفية بما هو مشترك فيما بينها وبين الديانات والفلسفات الأخرى، وتكرار المقولات التي توحي بوجود تقابل فيما بين التصوف الإسلامي وغيره، (الشريعة، الطريقة، الحقيقة عند المسلمين، في مقابل التطهر، التأمل، الإشراق لدى المسيحيين) بل دعا ذلك إلى اعتبار اللاحق جزءا من السابق، وإن كان اللاحق لا يعاني بعد المسافة من السابق لتوحد المصدر والغاية

,والسلام عليكم رحمه الله وبركاته

الثلاثاء، 22 يناير 2008

أهمية التصوف... لماذا التصوف هو الطريق الي الله؟؟

بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله نحمده ونستعينه ونعوذ بالله من شرور انفسنا وسيئات أعمالنامن يهده الله فهو المهتدي ومن يضلل فلن تجد له وليا مرشداثم الصلاه والسلام علي رسول الله وعلي اله وصحبه من سار علي دربه الي يوم الدين

أهمية التصوف


اولا: إن التصوف يعد جامعة شعبية تجمع مكونات الثقافة الإسلامية، ومختلف شرائح المجتمع الإسلامي، فالفلاسفة والحكماء، والمتكلمون والإلهيون، والمفسرون، والمحدثون، وأهل الفقاهة، وأرباب الأدب والشعر، وسائر طبقات الناس من العلية إلى السفلة، ومن النجباء إلى البلداء، يستطيع التصوف أن يمدهم بوهج يوقد أنوار الهداية في حياتهم، ويعطي غاية وهدفا حقيقيا لوجودهم.


ثانيا: إن التصوف يمثل الحياة الروحية للديانات السماوية، ويجسد حقيقة التدين الصحيح الذي يحرك الإنسان في دائرة الفعل المسئول، فلا حقد، ولا عداء، ولا حسد، ولا بغضاء، ولا كراهية، ولا إسفاف بحق الألوهية والربوبية، ولا تطاول على حقوق المخلوقين والعباد، فالتصوف هو الموصل للعبد الصادق إلى حضرة علام الغيوب، والمبلغ إلى مالك الملوك، وهو الجسر الذي يعين الإنسان على التعايش السلمي مع أخيه الإنسان، ويسير له أسباب الالتقاء والمقام الأمين.
ثالثا: إن التصوف يُعلِم الإنسان على اختلاف وظيفته في الحياة، ووظيفة في السلم الاجتماعي، كيف يحب غيره، فهو قيثارة الحب، وقانون الود، ومشتل الصفاء، فبالحب تصفوا الأرواح، وتسمو النفوس، وبالحب ستكتب الأمة قيمتها بين الأمم، وتعلوا مكانتها بين الأقوام.


رابعا: إن التصوف يبرُز في خاصيته بمثابة نقطة المحور التي تلتقي في رحابتها جميع المذاهب والمشارب، فالسني إلى جانب الشيعي، والماتريدي إلى جانب الأشعري، والمالكي إلى جانب الشافعي، وهكذا دواليك، فلكل حظ من هذا الإرث الروحي، ونصيب لا ينكر.


خامسا: إن التصوف يقدم للإنسان حلولا عملية تساعده على ترويض نفسه، وتهذيب أخلاقه، وتخليص ذاته من الأنانيات المفرطة، والإنيات النورانية، ويعطي أملا في تهيئة الأنفاس والحواس الباطنية والظاهرة للإقبال على الله عز وجل، والبلوغ إلى غاية استحضار عظمته في ملكه وملكوته، فمن اقتادته الأقدار، وساعدته الألطاف، لا بد أن ينتهي إلى مراده، ويستبين مقصوده، ومن لم تلحظه عناية الله بقي جامدا تقتله فترة البعد والسحق، وتُنقصه من مقاماته ساعات اليأس والحنين. فالتصوف يعبر كما يقول بعض الباحثين: عن شوق الروح إلى التطهر، ورغبتها في الاستعلاء على قيود المادة وكثافتها، وسعيها الدائم إلى تحقيق مستويات عليا من الصفاء الروحي، والكمال الأخلاقي.


سادسا: إن التصوف يدفع عن المسلم غلواء الحياة، وفحيح الحضارة، وضغطة المادة، فنحن كما يقول سعيد حوى في كتابه تربيتنا الروحية، في عصر مادي، وهذا يقتضي منا أن نقابله بفكر مكافئ، وبحيوية روحية عالية، ونحن في عصر شهواني، وهذا يقتضي منا أن نقابله بأشواق روحية راقية مع تأمين الشهوات المباحة وإبقاء منافذها مفتوحة. والمتتبع لمسار المدنية المعاصرة يلحظ ابتعادها عن محور الوجود، وغفلتها عن المعاني الخالدة، والجوانب الملكوتية في النفس البشرية، ويلمس إيلاءها الرعاية القصوى، والأهمية الكبرى للجانب الحيواني في الإنسان، فالربح واكتناز الثروة، والرفاه المادي، والغنم السريع، صار مع التحولات الاقتصادية غاية الآملين للحياة الوديعة، ومنتهى غايات المحمومين بسعار الحضارة،
وهذا ما أنتج كما يقول القرضاوي في كتابه الإيمان والحياة شعورين مختلفين،
أولا: شعور الإنسان بالتفاهة والضياع، ونظرته إلى نفسه نظرة حيوانية بحتة،
ثانيا: شعور الغرور والكبر، ذلك الشعور الذي ينتهي بالإنسان إلى تأليه نفسه حتى يسقط وجود الإله الحق من اعتباره، ويتصرف كإله لا يسأل عما يفعل، كما زعم جوليان هسكلي حين قال: "إن الإنسان في العالم الحديث أصبح هو الله المنشئ المريد".إن الفراغ الروحي، والعطش النفسي، والاضطراب الذي يواجهه الغربيون وأزلامهم من أبناء جلدتنا، لا يمكن القضاء عليه إلا بالإجهاز على مسبباته، والقضاء على موجداته، ولا مسلك يؤدي حتما إلى اقتلاع هذا الهوس من قلوب وعقول وأرواح كثير من شباب اليوم إلا بإحياء القيم الروحية، وتعبئة المتدينين للأخذ بما يضمن سلامة أرواحهم من عواصف فتنِ ومغريات الحياة، ويؤمن للمجتمع استقراره وهدوءه وطمأنينته، ويمد الحياة في مشكلاتها بحلول ناجعة،
فالعصر الذي نعيش فيه كما يقول سعيد حوى في تربيتنا الروحية( ص12)
:" عصر الشهوة، وعصر النزوة، وعصر المادية، ولا بد أن تقابل هذه الأشياء فيه بما يكافئها ويقابلها، وإن التربية الصوفية وحدها هي التي تقابل ذلك، فالشهوة لا تحل مشكلتها المقال وحده، بل لا بد من الشعور والذوق والإحساسات الإيمانية مع المقال، والتمرد لا يعالج بالكلمة وحده، بل يعالج بالإخبات لله والتقوى والورع والأدب، وهذه طريقها العملي هو التصوف"
فالتصوف كما يقول بعض الباحثين: يغطي زوايا حساسة ومهمة في حياة الأفراد، ويلبي الخَوَاء الروحي والنفسي الذي يعيشه الغربي في حياة الفكرية وحضارته المادية.


سابعا: إن التصوف يفسر الوجود، ويكشف الحقائق الكبرى للكون، عن طريق ذوقي بدون وسائط، وقد احتار الناس قديما في هذه الحقائق، دون أن يجدوا لها مدلولا إلا داخل التجربة الصوفية التي تعبر عن نظرية معرفية ذوقية مستوحاة من القرآن.


ثامنا: إن التصوف يعلم الإنسان كيف يستشعر مسؤوليته في موقعه من الحياة، ويحفزه لتنمية جوانبه المرتبطة بكون الروح الذي أودعه الله بجسده، ويهيئه لتعميق تجربة الإيمان ذوقا ووجدانا بعد أن كانت أنظارا فلسفية لا تفيده في قيام علاقة فيما بينه وبين نفسه وكونه وعالمه العلوي والسفلي، فينتقل الإنسان بواسطة التصوف إلى إنسان مسدد مقوم يتحرك في فلك الحياة بقابلية الخير والرشاد، ويسعى في مجال العبادة بنية خلوصة تدفع عنه الريب والشكوك، وتمنعه من حضور الأغيار في ممارساته العبادية.


تاسعا:إن التصوف بعد من أبعاد التجربة الدينية، ما دامت التوجيهات الدينية مرتبطة بالجانب العقدي والأخلاقي، فالتصوف فقرة أخيرة من فقرات السير الذي ينتقل فيه المتدين من الإسلام شعيرة، إلى الإيمان عقيدة، إلى الإحسان سلوكا، فالتصوف عبارة عن التخلية عن الأخلاق الأرضية، والتحلية بالأخلاق الملكوتية، والتدثر بالصفات الإلهية،


عاشرا: إن التصوف يعلم الإنسان كيف يحتفظ على أعمال الظاهر والباطن، وكيف يرسم الطريق الموصل إلى تحقيق ذلك، فالظاهر يجسد جوهر العمل بإحدى الجوارح والكواسب، والباطن يمثل الحقيقة الدافعة إلى العمل، والغاية المقصودة منه، فإذا فسد الباطن تحولت العبادة إلى فراغ لا ترجى منه فائدة ولا عائدة، وإذا صلح أثرت في سير الإنسان، وجعلت عبادته مقبولة تؤثر على الإنسان في مسار حياته وسلوكه، يقول السيوطي: (وأما علم القلب ومعرفة أمراضه من الحسد والعجب والرياء ونحوها، فقال الغزالي: إنها فرض عين) ["الأشباه والنظائر" للسيوطي ص504]، فتطهير الباطن يؤثر في سداد الظاهر، والنصوص متواترة في شأن ذلك، قرآنا وحديثا. يقول ابن عابدين في حاشيته الشهيرة: (إن علمَ الإخلاص والعجب والحسد والرياء فرضُ عين، ومثلها غيرها من آفات النفوس، كالكبر والشح والحقد والغش والغضب والعداوة والبغضاء والطمع والبخل والبطر والخيلاء والخيانة والمداهنة، والاستكبار عن الحق والمكر والمخادعة والقسوة وطول الأمل، ونحوها مما هو مبين في ربع المهلكات من "الإحياء". قال فيه: ولا ينفك عنها بشر، فيلزمه أن يتعلم منها ما يرى نفسه محتاجاً إليه.وإزالتها فرض عين، ولا يمكن إلا بمعرفة حدودها وأسبابها وعلاماتها وعلاجها، فإن من لا يعرف الشر يقع فيه) ["حاشية ابن عابدين" المسماة رد المحتار على الدر المختار شرح تنوير الأبصار، ج1/ص31]. فالتصوف هو الذي اختص بتبيان معرفة أدواء الأرواح، ووسائل علاجها، وطرق المحافظة على سلامتها.


إحدى عشر:إن التصوف يحقق للإنسان فردانيته التي تجعله مسئولا عن أفعاله واختياراته، فلا يعيش تحت تأثير أو مجريات أخرى تجعله مسلوب الإرادة، فاقد الحركة، فهو من الله وإلى الله، وغايته أن يفنى في الله عز وجل حضورا وفقدا، ووجودا وعدما، والتصوف في خدمة الإنسان حتى تكتمل دوراته وقراراته، وتنتهي حياته دون خنوع إلا للجمال الإلهي، يقول ابن عربي::" فلا يزال العالم محفوظاً ما دام فيه هذا الإنسان الكامل " ( فصوص الحكم )


إثنا عشر: إن التصوف يقرب صورة المعتقد والعبادة على أنها بسيطة غير معقدة، بخلاف المماحكاة المنطقية التي شغلت المتكلمين والفلاسفة ردحا من الزمان.
منقول من موقع النفيس

الأربعاء، 16 يناير 2008

الصوفية والرد على المشككين وابطال اباطيل اهل الضلال والبدع

بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وآله وصحبه ومن وآلاه

بقلم: د. يوسف الشراح

نسمع بين الحين والأخر من ينادي بأن التصوف كله أباطيل وأن الصوفية طائفة زائغة عن الإسلام وإنهم أعداء هذا الدين، وان اصل معتقداتهم يونانية أو هندية أو مسيحية... ويستنكر هذا الاتهام د. يوسف الشراح الأستاذ بكلية الشريعة والدراسات الإسلامية، مؤكد أن التصوف هو صفاء النفس وامتلاؤها بالفكر، وأن سلوك الصوفيين أقرب الطرق وأوسعها إلى الله تعالى.
وأكد د. الشراح في حواره لـ " الأنباء " أن الكرامة ثابتة للأولياء وأن من يتهم الصوفية وسلوكهم في التبرك والاستغاثة هو من خلط الحق بالباطل، وأن إلقاء التهم اعتباطاً ليس من خلق المسلم
وقال ( إذا أردنا معرفة الحقيقة الصوفية فلنسمع إلى رأي الصوفية أنفسهم ورأي بعض من يدعي مخالفتهم ومحاربتهم)
.

مؤكداً أن ابن تيمية لم يعاد التصوف بإطلاق بل كان ينكر ما لا يوافق الكتاب والسنة ولم يكن مأثوراً عن أحد من السلف مشيراً إلى أن ثواب قراءة القرآن إلى الميت تصل إليه، وأن صلاة النصف من شعبان جائزة، ودفاعه عن الصوفية بإثبات أدلة الأمام ابن تيمية، وفيما يلي نص هذا الحوار :

بداية ما هو تعريف الصوفية؟ ولماذا يقول البعض أنها أباطيل؟

الصوفية ما هي إلا طائفة إسلامية مثل بقية الطوائف الإسلامية كالمحدثين والفقهاء والأصوليين والمؤرخين، فيهم الصالح والطالح، والصحيح والفاسد والمصيب والمخطئ ولا يصح أن ننسب إلى أي طائفة من هؤلاء الطالح والفاسد والمخطئ فقط. فعندما يقال الصوفية فإننا نعرف أن المراد بهم أمثال الفضيل بن عياض، ومعروف الكرخي، وبشر الحافي وعبد القادر الجيلاني والجنيد وغيرهم كثير ممن سطرهم على سبيل المثال يراع الأمام أبي نعيم في كتابه " حلية الأولياء وطبقات الأصفياء " ولا يراد بالصوفية أولئك الدجالون المخرفون المخالفون للكتاب والسنة، الذين دخلوا على التصوف فأفسدوه. لذلك وجب عدم خلط الأوراق بعضها من بعض فالعدل مطلوب مع الموافق والمخالف، وهو الأمر الذي طلبه منا الله في محكم تنزيله بقوله " يا أبيها الذين أمنوا كونوا قوامين لله شهداء بالقسط " فالعدل مطلوب مع العدو الكافر، وإلقاء التهم اعتباطا ليس من خلق المسلم.

الصوفية أسم جامع
وماذا يقول الصوفيون في أنفسهم؟

الجنيد- رحمه الله – سيد الطائفة البغدادية من الصوفية، كما يعتبره ابن تيمية وغيره، وقد سئل عن التصوف فقال: " التصوف اسم جامع لعشرة معان: التقلل من كل شئ في الدنيا عن التكاثر فيها، والثاني: اعتماد القلب على الله عز وجل من السكون إلى الأسبات، والثالث: الرغبة في الطاعات من التطوع في وجود العوافي، والرابع: والصبر عن فقد الدنيا عن الخروج إلى المسألة والشكوى، والخامس: التمييز في الأخذ عند وجود الشيء، والسادس: الشغل بالله عز وجل عن سائل الأشغال، والسابع: الذكر الخفي عن جميع الأذكار، والثامن: تحقيق الإخلاص في دخول الوسوسة، والتاسع: اليقين في دخول الشك والعاشر : السكون إلى الله عز وجل من ألإطراب والوحشة فإذا استجمع هذه الخصال استحق بها الاسم إلا فهو كاذب .
هذا هو التصوف الذي نعرفه من هذا الفن وهو صفاء النفس من الكدر، وخلاصها من الكفر، وامتلاؤها من الفكر، وتساوي الذهب والحجر عندها.
ما يوافق الكتاب والسنة

وما الفرق بين مصطلحي الفقير والصوفي؟

أجاب عنه ابن تيمية بعد بيان مصطلح المتقدمين والمتأخرين كما في مجموعة فتاويه 11/70 قائلا: " وأما المستأخرون: فالفقير في عرفهم عبارة عن السالك إلى الله تعالى، كما هو الصوفي في عرفهم أيضا والتحقيق بأن المراد المحمود بهذين الأسمين داخل في مسمي الصديق والولي والصالح ونحو ذلك من ألأسماء التي جاء بها الكتاب والسنة، وأما ما يقترن بذلك من ألأمور المكروهة في دين الله من أنواع البدع والفجور فيجب النهي عنه كما جاءت به الشريعة، فالتصوف عند أبي تيمية هو السلوك إلى الله تعالى، وهذا الاسم داخل في الجملة في مسمي الصديق والولي والصالح، وأن الإنكار لا يكون هذا الاسم بل على ما يقترن به من أفعال منكرة تخالف ما جاء به الشريعة الإسلامية.
ونظرة سريعة إلى كتاب " مدارج السالكين " لابن القيم – تلميذ ابن تيمية – تبين لنا الفرق الشاسع بين التصوف وأهله الثناء عليهم، باعتبار تصوفهم هو سلوك أقرب الطرق وأوسعها إلى الله تعالى، وبين التصوف باعتبار التطرف والمتطرفين من أصحاب الشطحات والدجالين ومن يدعي الحلول والاتحاد ممن انتسبوا إلى التصوف.
حال الصحابة

عند بعض الصوفية ما يسمي بالأحوال والغناء والسكر فما هي وماذا تعني؟

قال أبن تيمية في مجموع فتاويه 11 (9 – 2) مراتب الناس وما يحصل لديهم من هذه الأحوال قال: حال المؤمن التقي الذي فيه ضعف عن حمل ما يرد على قلبه، فهذا الذي يصعق صعق موت أو صعق غشي فما يرد على القلوب مما يسمونه السكر والغناء ونحو ذلك من الأمور التي تغيب العقل بغير اختيار صاحبها فإنه إذا لم يكن السبب محظور لم السكران مذموما، بل معذوراً، وقد يحصل بسبب سماع الأصوات المطرية التي تورث مثل هذا مذموم لأن سببه محظور، وقد يحصل بسبب سماع الأصوات المطربة التي تورث مثل هذا السكر، وهذا أيضا مذموم فإنه متي أفضى إليه سبب غير شرعي كان محرماً، وما يحصل في ضمن ذلك من لذة قلبية أو روحية ولو بأمور فيها نوع من الإيمان فهي مغمورة بما يحصل معها من زوال العقل وقد يحصل السكر بسبب لا فعل للعبد فيه كسماع لم يقصده يهيج قاطنه ويحرك ساكنه ونحو ذلك، وهذا ل يلام عليه فيه ما وما صدر عنه في وما صدر عنه في حال زوال عقله فهو فيه معذور، لأن القلم مرفوع عن كل من زال عقله بسبب غير محرم. فهذه الأحوال التي يقترن بها الغشي أو الموت أو الجنون أو السكر أو الغناء حتى لا يشعر بنفسه ونحو ذلك، إذا كانت أسبابها مشروعة وصاحبها صادقاً عاجزاً عن دفعها، كان محموداً على ما فعله من الخير، وما ناله من الإيمان معذورا فيما عجز عنه وأصابه بغير اختياره، ولكن من لم يزل عقله مع انه قد حصل له من الأيمان ما حصل لهم أو مثله أو أكمل منه فهو أفضل منهم، وهذه حال الصحابة رضي الله عنهم وهي حال نبينا صلي الله عليه وسلم وهذا كلام أبن تيمية.

الجفري على حق

إذا كان هذا الكلام منقولا عن ابن تيمية فلماذا يحارب فيه محبوه الحبيب علي الجفري ويتهمونه باعتقاده إن أولياء يعلمون الغيب وان كراماتهم لا حد لها، وأن الاحتفال بمولد النبي صلي الله عليه وسلم والإسراء والمعراج يعتبر من الدين، وأن النبي صلي الله عليه وسلم ينفع الناس بعد وفاته وانه صلي الله عليه وسلم يغيثهم إذا توسلوا به وأن كل ذلك مبتدع، فما ردكم؟
عرفت الحبيب علي الجفري عن قرب في كثير من الأوقات، ووجدته العالم العابد التقي الورع، مع خلق رفيع وأدب، يعفو ويعفو، ولا يرد سائلا عن شيء مما يسأل عنه، أما ما يثار حوله من الكلام، فما من عالم رباني وصل إلى ما وصل إليه الحبيب الجفري من محبة الناس له وأتباعهم لطريقه إلا كثر الحاقدون عليه، ولفقوا التهم له، بل وأثاروا العوام عليه بجهلهم وغيظ قلوبهم ولأن الناس فرأوا ما كتبه علماؤنا المتقدمون وسمعوا من الجفري ما يقول، ولم يتناقلوا ما يثار بلا دليل، لعلموا الحق ووقع هؤلاء في سيء مكرهم.
الكرامة للأولياء ثابتة
ولكن أكثر ما ينكر على الحبيب الجفري قوله" كرامات الأولياء"

فهل هناك فعلا ما يسمي بكرامات الأولياء؟

نحن نثبت للأولياء الكرامة، وننبذ قول منعها من كل من خالفهم ولو رجعوا إلى ما سطره شيخهم ابن تيمية في كتابه ( الفرقان بين أولياء الرحمان وأولياء الشيطان) من كرامات ألصحابة وغيرهم لعلموا مدى قذفهم بالجهل كل من يخالفهم والكرامة أمر ثابت ونحن نعرف أن مريم أم عيسي عليه السلام وأصحاب الكهف والخضر والصبي الذي تكلم من جريح الراهب والثلاثة الذين أنسد عليهم الغار بصخرة وغيرهم، كل أولئك لم يكونوا أنبياء ليرسل الله معهم معجزات يتحدون بها البشر بها بل كانوا أولياء لله، أكرمهم المولى القوي القدير على مثل تلك الأمور، من غير تحد منهم ولا قوة وهكذا أثبتت الكرامة للأولياء لا للمشعوذين.
الاحتفال بالصالحين جائز

وما قولك فيما يقوم به الصوفية من إقامة الموالد والطبول والتبرك والتوسل والاستعانة مما يخلط الحق بالباطل؟

الاحتفال بمولد النبي صلي الله عليه وسلم والضرب بالدفوف ليسا من البدع والمنكرات عند جماهير أهل العلم كما هو معروف عند العلماء خلافا للسلفية والتبرك بآثار النبي
صلي الله عليه وسلم قد أرشدنا إليه المصطفي نفسه ولا سيما عندما أمر حالفه في العمرة والحج أن يوزع شعره الشريف على الصحابة الكرام فكان رضي الله عنهم يتبركون بآثاره مما يحتاج منا إلى مجلدات في الكتابة فيه أما التوصل بالاستغاثة بالنبي صلي الله عليه وسلم بدعائه أو بمحبته أو بذاته بعد وافته مما أجازه جمهور أهل العلم خلاف الابن تيمية والسلافية في حال واحدة فقط وهي منع التوسل بذات صلي الله عليه وسلم بعد وفاته فإذا كان هؤلاء يرون ضلال الجفري في هذه الأمور فيضللوا علماء أمتهم بعد أن يبحثوا في الكتب عن أقوال أهل العلم ولم يكتفوا بما يسمعونه من فلان وعلان أو يكتفوا بما في كتب أبن تيمية عن الصوفية مما هو فيه طعن فيهم فالرجل رحمه الله لم يكن يعادي التصوف بإطلاق بل كان ينكر ما لا يوافق الكتاب والسنة ولم يكن مأثورا عن أحد من السلف.

حكم ألاستغاثة بغير الله

إذا كان هو رأي أبن تيمية الذي يتبعه الكثير ومع ذلك ينكرون موضوع التوسل والأستثغاثة بالنبي صلي الله عليه وسلم بدعائه أو بمحبته أو بذاته بعد وفاته فما ردكم؟
مما يسؤ المسلم في هذه الأيام أن يجد هؤلاء الجمع من الناس الذين أرتضوا من رأي ابن تيمية من منهجاً لهم ثم هم ينكرون ما هو مخالف لرأيهم مع ان الأدلة محتمله والخلاف سائغ ولكل مجتهد نصيب من الظنيات دون القطعيان بل ربما كان رأي ابن تيمية مخالفا لرأي الحنابلة والجمهور في مسائل عديدة وليس قصدي محاكمة أبن تيمية فيما أختاره ولكن القي بالأئمة على محبيه الذين أنكروا على مخالفهم كثير من الآراء الذي يتبنها شيخهم وقال بها وهم جاهلون لهذه النصوص وإذا أردنا معرفة ميزان السلفية في محاكمة الجفري وتضليلهم إياه فليزنوا شيخهم ابن تيمية بالميزان ذاته حتى يتعرف على الحق الذي يدعون أتباعه.
المولد النبوي.

يقولون المعارضون بأن المحتفلون بالمولد النبوي الشريف لا يجوز فهل أجابه أبن تيمية؟

نعم يري أبن تيمية في اقتضاء الصراط المستقيم الجزء الأول ( ص297 – 298 ) أن الاحتفال بالمولد النبوي الشريف قد يؤجر عليه الإنسان وذلك حين يقول : فتعظيم المولد واتخاذه موسما قد يفعله بعض الناس ويكون له فيه أجر عظيم لحسن قصده وتعظيمه لرسول الله
صلي الله عليه وسلم أنه يحسن من بعض الناس ما يستقيح من المؤمن المسدد فلهذا قيل للإمام أحمد عن بعض الأمراء انه انفق على مصحف إلف دينار فقال دعه فهذا أفض ما أنفق فيه الذهب مع أن مذهبه أن زخرفة المصاحف مكروهة وقد تأول بعض الأصحاب أنه أنفقها في تجديد الورق والخط وليس مقصود احمد هذا وإنما قصده أن هذا العمل فيه مصلحة وفيه مفسده أيضاً كره لأجلها.

توسل حسن
وماذا عن جواز التوسل بالنبي
صلي الله عليه وسلم ؟

يقول ابن تيمية في مجموع الفتاوى 3 / 276 مبينا جواز التوسل بالنبي
صلي الله عليه وسلم وأما حقوق الرسول صلي الله عليه وسلم – بأبي هو وأمي – مثل تقديم محبته على النفس والأهل والمال، وتعزيزه وتوقيره، وإجلاله وطاعته، وأتباع سنته وغير ذلك، فعظيمة جداً، وكذلك مما يشرع التوسل به في الدعاء، كما الحديث الذي رواه الترمذي أن النبي صلي الله عليه وسلم علم شخص لأن يقول :
( الله ما أني أسألك وأتوسل إليك بنبيك محمد نبي الرحمة يا محمد يا رسول الله أني أتوسل بك إلى ربي في حاجتي ليقضيها، اللهم فشفعه فيه ) فهذا التوسل به حسن.

الإخبار بالغيب
وهل يعتبر الأخبار بالغيبيات من المحظورات ؟

يقول ابن تيمية في مجموعة الفتاوى 5 /252 أنه لا مانع من الأخبار بالغيبيات:
وكذلك إيمانهم بالمعاد والجنة والنار وغير ذلك من أمور الغيب؟ وكذلك ما يخبر به الناس بعضهم بعض من أمور الغيب هو كذلك ؟ بل يشاهدون ألأمور ويسمعون ألأصوات وهم متنوعون في الرؤية والسماع ؟ فالواحد منهم يتبين من حال المشهود ما لا يتبين للأخر ؟ حتى قد يختلفون فيثبت هذا ما لا يثبت أخر فكيف فيما أخبروا به من الغيب ؟

بركات ألأولياء وهل يوافق أيضا ابن تيمية على قدرات ألأولياء وتأثيراتهم التي يؤمن بها الصوفية؟

أرد على ذلك بقول أبن تيمية في مجموع الفتاوى 3/156 مبينا مكاشفات الأولياء وقدراتهم وتأثيراتهم قال ومن أصول أهل السنة ؟ التصديق بكرامات الأولياء وما يجري الله على أيديهم من خوارق العادات في أنواع العلوم والمكاشفات وأنواع القدرة والتأثيرات. كما يعتقد أبن تيمية في مجموع الفتاوى 4/376 بأن الله أعطي بعض الأولياء أعظم مما أعطي جبريل وأن هذا عام في كل الأشياء وذلك حين يقول وإذا تبين هذا أن العلم مقسوم من الله ليس كما زعم هذا الغبي بأن لا يقوم بأيدي الملائكة على الإطلاق وهو قول بلعي ؟
بل الذي يدل عليه القرآن أن الله تعالى أختص أدم بعلم لم يكن عند الملائكة وهو علم ألأسماء الذي هو أشرف العلوم ؟ وحكم بفضله عليهم لمزيد العلم ؟ فإن العدول عن هذا الموضع إلى بنيات الطريق ومنها القدرة ؟

خروج الميت من قبره
ما تعليقكم في أن الميت يخرج من القبر ويمشي؟

يعتقد أبن تيمية في مجموع الفتاوي5/526 أن الميت يخرج من القبر ويمضي فيقول: وقد يقوى الأمر حتى يظهر ذلك في بدنه وقد يري خارجا من قبره والعذاب عليه وملائكة العذاب موكله به ؟ فيتحرك ببدنه ويمشى ويخرج من قبرة؟ وقد سمع غير واحد أصوات المعذبين في قبورهم وقد شوهد من يخرج من قبرة وهو معذب ومن يقعد بدنه أيضاً إذا قوي الأمر ؟ لكن ليس هذا لازما في حق كل ميت ؟ كما أن قعود بدن النائم لما يراه ليس لازما لكل نائم بل هو بحسب قوة ألأمور.

ينكر الكثير على بدعة القراءة للأموات، فما ردكم؟

أبن تيمية يرى عدم بدعية القراءة للأموات وجواز إهدائهم ثواب القراءة وذلك حين يقول في مجموعة فتاوى 24/321 – 324: أفضل العبادات ما وافق هدى رسول الله
صلي الله عليه وسلم وهدي الصحابة كما صح عن النبي انه كان يقول في خطبته: خير الكلام كلام الله وخير الهدى هدى محمد وشر الأمور محدثاتها كل بدعة ضلالة وكل ضلالة في النار )
وقال (خير القرون قرني ثم الذين يلونهم ) وقال أبن مسعود: من كان منكم مستنا فليستن بمن قد مات فإن الحي لا تؤمن عليه الفتنه وألئك أصحاب محمد. فإذا عرف هذا ألأصل فالأمر الذي كان معروف بين المسلمين في القرون المفضلة أنه كانوا يعبدون الله بأنواع العبادات المشروعة فرضها ونفلها من الصلاة والصيام والقرأة والذكر وغير ذلك وكانوا يدعون المؤمنين والمؤمنات كما أمر الله بذلك لأحيائهم وأمواتهم في صلاتهم على الجنازة وعند زيارة القبور وغير ذلك وروي عن طائفة من السلف عند كل ختمه دعوة مجابة. فإذا دعي الرجل عقيب الخدمة لنفسه ولوادي ولمشائخه وغيرهم من المؤمنين والمؤمنات كان هذا من الجنس المشروع وكذلك دعائه لهم في قيام الليل وغير ذلك من مواطن الإجابة وقد صح عن النبي صلي الله عليه وسلم إنه أمر بالصدقة على الميت وأمر أن يصام عند الصوم فالصدقة عن الموتى من الأعمال الصالح وكذلك ما جاءت به السنة في الصوم عنهم.

وبهذا وغيره أحج من قال من العلماء انه يجوز إهداء ثواب العبادات المالية والبدنية إلى موات المسلمين كما هو مذهب أحمد وأبوا حنيفة وطائفة من أصحاب مالك والشافعي، فلا ينبغي للناس أن يعدلوا عن طريق السلف لأنه أفضل وأكمل.
كما قال أبن تيمية أن الميت يصله قرأة أهله وتسبيحهم وتكبيرهم وسائر ذكرهم لله تعالى إذا أهدوه إلى الميت وصل إليه.

صلاة النصف من شعبان
يتهم البعض الصوفيين بما يقومن به من صلاة النصف من شعبان وعدم جوازها، فماذا تقولون؟

يجيب بقول هذا السؤال بقول ابن تيمية أيضا في مجموع الفتاوى 23/131 عن العمل بصلا النصف من شعبان حيث بقول: إذا صلي الإنسان ليلة النصف وحدة أو في جماعة خاصة كما كان يفعل طوائف من السلف فهو أحسن، وأما الاجتماع في المساجد على صلاة مقدرة كالاجتماع على مئة ركعة بقراءة إلف ( قل هو الله احد ) دائما فهذه بدعة لم يستحبها أحد من ألأئمة والله أعلم

كرامة الأولياء
وهل كان أبن تيمية يعلم الغيب ويشفي المرضي كما يقولون ؟

قال أحد طلاب أبن تيمية وهو الحافظ البزار في كتابة الأعلام العلية ( 1/56 – 62 ) في مناقب أبن تيمية في ذكر بعض كرامته وفراسته أخبرني غير واحد منت الثقات ببعض ما شاهدة من كرامته وأنا أذكر بعضها على سبيل الاختصار وأبدا من ذلك بعض ما شاهدته. فمنه أنه جري بيني وبين بعض العلماء منازعه في مسأل عدة وطال كلامنا فيها وجعلنا نقطع الكلام في كل مسألة بأن نرجع إلى الشيخ وكما يرجحه من القول فيه ثم أن الشيخ حضر فلما ههممنا بسؤاله عن ذلك سبقنا هو وشرع يذكر لنا مسألة مسالة فصلة كما كنا فيه وجعل يذكر غالب ما أوردناه في كل مسألة ويذكر أقوال العملاء ثم يرجح منها ما يرجحه الدليل حتى أتي على أخر ما أردنا أن نسأله عنه وبين لنا ما قصدنا ما إن نستعمله منه فقيت أنا وصاحبي ومن حضرنا أولاً مبهوتين متعاجين مما كاشفنا به وأظهره الله عليه مما كان في خواطرنا.
وهناك من ألأمثلة الكثير الذي يدل على ثبوت كرامة الأولياء.
معني ما ذكرتموه أن الداعية الحبيب الجفري لم يكن مخطأ حين أباح التبرك بالأولياء وذكر كرامتهم ؟

حبيب الجفري عابد تقي ورع ولو أن الناس قرأو ما كتبه علمائنا المتقدمون وسمعوا من الجفري ما يقول ، ولم يتناقلوا ما يثأر بلا دليل ، لعلموا الحق ووقع هؤلاء في سيء مكرهم .

السبحة
وهل تسبحوا الله تعالى بمسبحة يعتبر بدعة لا تجوز ؟

يري ابن تيمية إن السبحة لا بأس بها وذلك في قوله 22/506 في مجموع الفتاوى: وعد التسبيح بالأصابع سنة كما قال النبي
صلي الله عليه وسلم للنساء (سبحن واعقدن بالأصابع فإنهن مسؤولات مستنطقات ) وأما عده بالنوى والحصى ونحو ذلك ، فحسن وكان الصحابة رضي الله عنهم من يفعل ذلك ، وقد رأي النبي أم المؤمنين عائشة تسبح بالحصى وأقرها على ذلك، وري أن أبو هريرة رضي الله عنه كان يسبح بها أما التسبيح بما يجعل في نظام من الخرز ونحوه ، فمن الناس من كرهه ومنهم من لم يكرهه وإذا حينت فيه النية فهو حسن غير مكره وأما اتخاذه من غير حاجه أو أطهارة للناس مثل تعليقه في العنق أو جعله كالسوار في اليد أو نحو ذلك فهذا أما رياء للناس أو مظنة المراءاة ومشابهة المرائين من غير حاجة الأولي محرم والثاني أقل أحوال الكراهة فإن مرآة الناس فالعبادات المختصة كالصلاة والصيام والذكر وقراءة القران من أعظم الذنوب .

الجمعة، 23 نوفمبر 2007

الصوفيه وأبطال أباطيل الوهابية

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله نحمده ونستعينه ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا ، من يهده الله فهو المهتدي ، ومن يضلل فلن تجد له وليا مرشدا ، ثم الصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصبحه ومن سار على دربه إلى يوم الدين


كما قلنا من قبل أن التصوف جليل القدر عظيم النفع أنواره لامعة وثماره يانعة فهو يزكي النفس من الدنس ويطهر الأنفاس من الأرجاس ويوصل الإنسان إلى مرضاة الرحمن وخلاصته اتباع شرع الله وتسليم الأمور كلها لله والالتجاء في كل الشئون إليه مع الرضى بالمقدّر من غير إهمال في واجب ولا مقاربة لمحظور.
نطلعكم اليوم علي مجاهدين التصوف الاسلامي والرد علي افتراء المبتدعه من محاربي التصوف الاسلامي ان الصوفيه كسل ينامون في القبور ولا يجاهدون في سبيل الله.
ونرد علي افتراءات الوهابية في حق الصوفيه.
ونشرهم افلام للجهلاء ووصفهم بالتصوف.


وقد اثرنا ان يكون الكلام عامي اكثر منه علمي حتي يفهم الجميع ما هو التصوف الاسلامي الصحيح ويعرف قدرة وقدر مجاهدين الاسلام من الصوفيه الذين حفظوا هذه الامة وكانت ارواحهم فداء في سبيل الله
وقد قلنا من قبل لهم

وما زلنا نكررها لهم الجهلاء ليسوا ميزان للصوفيه

وان دس اعدا الاسلام علي التصوف من يشوة صورتة فسار وراء بعضهم العوام والجهلة
أن التصوف الإسلامي الأصيل قد ابتلي بالأدعياء شأنه شأن غيره من علوم الإسلام والدعوات الصادقة فيه ، إذ اقتضت حكمة الله تعالى أن يكون لكل حق باطل يشبهه ، ليميز الله الخبيث من الطيب ، وقد سخر الله تعالى من عباده من بينوا للناس منهج الحق والخير والصواب ، وميزان العدل والاعتدال ، ليميز الناس الحق من الباطل ، والزيف من الصرف


شاهد لتعرف

الصوفيه الحقيقيه

الصوفيه بوجها الحقيقي

الرد علي التكفريون ممن اطلقوا هذه الالفاظ

فضائح الصوفيه
التصوف افيون الشعوب
فضح التصوف
رقص الصوفيه
الصوفي القبوري

شاهد لتري بعين الحق

التصوف الاسلامي
جهاد الصوفية
الصوفيه


والان شاهد الفيديو



والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

الثلاثاء، 6 نوفمبر 2007

نشأة علم التصوف

بسم الله الرحمن الرحيم
والصلاة والسلام علي اشرف المرسلين

متى نشأ هذا العلم ؟


وجد هذا العلم منذ أول آية أنزلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم " اقرأ باسم ربك الذي خلق .. "
" إن الإنسان ليطغى أن رآه استغنى ..
" لأنه أي التصوف هو الدين أو هو لبّ الدين .
فالعهد المكي كان فترة تحلية وتزكية للوصول للمقام الراقي .. والكمال الإنساني وذلك بغرس الأخلاق المحمدية في نفوس الصحابة رضوان الله عليهــــم ، مثل التوبة والخشية والإنابة والصبر والتواضع والمحبة والذكر والفكر والكرم .. إلخ .
وظل الأمر يسير على هذا النحو إلى أن هاجر الرسول صلى الله عليه وسلم إلى المدينة المنورة .
واستمر الصحابة يتدرجون في مقامات الكمال ، بل كان الرجل ما إن يضع يده بيد الرسول صلى الله عليه وسلم مبايعاً حتى يترقى إلى أعلى المقامات وأسمى الحالات وذلك لقوة نور النبوة .
وظل الأمر كذلك إلى أن انتقل المصطفى إلى جوار ربه ثم جاء التابعون فتربّوا على يد أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فكان همهم الوصول إلى رضوان الله عز وجل فتزكت نفوسهم بتأثير النور المحمدي الذي سكن قلوب الصحابة الكرام رضوان الله عليهم أجمعين ، وفي عصر التابعين دخل أناس في الإسلام أي كانوا حديثي عهد بكفر ، ومن جانب آخر – كما أسلفنا – فتحت الدنيا على المسلمين فركن البعض إلى الشهوات وحب الدنيا وبدأ البعض يبتعد عن حال السلف من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فقام أناس أكفاء في ذلك الوقت وما بعدهم يدعون الناس إلى العودة لما كان عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه الكرام أي حالة السلف الصالح وهؤلاء الدعاة هم الصوفية ....
دعوا الناس إلى العودة إلى مرتبة الإحسان التي كان يعيشها السلف الصالح ..
وتخليص النفس من رعوناتها التي كبلتها وقيدتها عن مشاهدة أنوار الحق ، وتخليص القلب من حب الدنيا وإحياؤه بذكر الله عز وجل ، فقام هؤلاء الأكابر من الرجال بفتح بيوتهم لاستقبال الناس يدعونهم إلى هذا الطريق الراقي طريق الإحسان ، أو التصوف .. وفتحوا المعاهد التربوية أو ما يسمى بـ " الزاوية أو التكية " لملاحظة الناس وتربيتهم عن قرب فكانوا في كل عصر إلى يومنا هذا الذي نعيش فيه هم نماذج السلف الصالح الذين حافظوا على الحالة السلفية الحقيقية ، وليست التي يدعيها البعض زيفاً وبهتاناً .
واستطاعوا في الماضي بصدق توجههم ونقاء سريرتهم أن ينبهوا القلوب الغافلة فيحيونها بأنوار الذكر ، وفتحوا البلاد فدخل الناس في دين الله أفواجاً أفواجاً وما خالفهم إلا طلاب الدنيا أو الجهلة الذين حكموا على التصوف من خلال أشخاص دخلاء ، ولم يكلفوا أنفسهم عناء البحث وسؤال أهل الاختصاص امتثالاً لأمر الله " فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون " .
وهؤلاء المعترضون لو حكم عليهم شخص من غير مذهبهم عليهم من خلال نفس نظرتهم القاصرة لأقاموا الدنيا وأقعدوها نقداً وتجريحاً . ولا حول ولا قوة إلا بالله .
وبالمقابل هناك من عرف قدرهم ومكانتهم وهم الغالبية من السلف والخلف ، لأنهم الطائفة الباقية على الحق إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها . وكل العلوم التي ذكرناها بأقسامها الثلاث لا تقبل ما لم تكن مسندة ..
فالحديث ما لم تعرف درجته وسنده إلى سلسلة رواة ثقاة فهو مردود وكذلك الفقه .. والتصوف باعتباره من أشرف العلوم فهو من أكثرها حفاظاً على السند .

ولذلك فهو: منقول عبر سلسلة من الرواة والمشايخ متصلة ومسندة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم .

وكل من يؤذن له بسلوك هذا الطريق فهو قد ارتبط بهذه السلسلة المباركة الموصولة بسيدنا محمد صلى الله عليه وسلم . وكل شيخ لا بد أن يكون مجازاً من شيخ قبله وهكذا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم .
ولكن باعتبار أن هذا العلم ليس حروفاً تكتب إنما هو أحوال ومقامات وأذواق فلا بد أن يعيشها الإنسان كي يدركها .. لهذا أنكر البعض على هذا العلم وعلى من ينتسبون إليه ... وإنكارهم سببه عدم وجدانهم وتذوقهم له . فمثلاً الخشية ليست فقهاً يكتب فـــي السطور أو في مؤلفات الفقهاء إنما هي حال أو مقام يعيشه من تعتريه الخشية .. وهذا الحال له أصوله من الكتاب والسنّة ... ولكن هل يمكن الوصول إلى هذا المقام ؟ ..

جاء علم التصوف ليرسم منهجاً عن طريق مجموعة من القواعد والآداب للوصول إلى هذه الأحوال والمقامات


أنَّ التصوفَ بلفظِهِ لمْ يكنْ في زمنِ النبيِّ أمّا ماهيتُهُ ومضمونُهُ ومَدارُهُ واستمدادُهُ وهيئتُهُ فليسَ إلاَّ الدينُ الكاملُ الذي جاءَ بهِ الرسولُ الأعظمُ وإلاَّ لَما سارَ على نهجِهِ أئمةٌ عِظامٌ يُشارُ إليهمْ بالبَنانِ ولا يخلو منهمْ جَنانٌ حتى أنَّكَ أيُّها المقبِلُ على اللهِ إذا استقصَيْتَ أسماءَ علماءِ الشريعةِ الغرّاءِ الذينَ اعتمدَتْهمُ الأُمَّةُ واتَّفَقَتْ على عدالتِهمْ وقبولِهمْ فلا تكادُ ترى واحداً منهمْ إلاَّ وقدْ تصوَّفَ وسارَ على طريقِ الصوفية، وسيأتي إنْ شاءَ اللهُ بيانُ ذلكَ.. ولقدْ قرَّرَ شيخُنا عندَما سُئِلَ عنِ الصوفيةِ فقال: هُمْ أَهْلُ اللَّهِ. فسَمِّهِمْ ما شئتَ بعدَ ذلكَ فالمهمُّ أنَّ هذا حالُهمْ ومآلُهمْ.

فإنْ قالَ قائل: ومِنْ أينَ جاءَ لفظُ التصوفِ؟ وما اشتقاقُهُ؟


فالجواب: إنَّكَ أولاً افترضْتَ جدلاً ومِنْ غيرِ قصدٍ منكَ أنَّ العلومَ التي انتهيْتَ إليها وبمُسمّياتِها معلومةٌ كذلكَ في زمانِ النبيِّ وصحابتِه، والأمرُ ليسَ كذلك؛ ففي زمنِ النبيِّ كانَ العلمُ إجمالاً وهوَ مِنْ معاني لفظِ (القرآن) أمّا تفصيلاتُ العلومِ وأسماؤُها فقدِ استحدَثَها الناسُ كلٌّ في زمانِهِ وفي مكانِهِ.. ولا عجبَ في ذلك؛ ففي زمنِ الصحابةِ لمْ يعرفِ الناسُ علومَ النحوِ والبلاغةِ والبيانِ والبديعِ والصرفِ والنقدِ والفلكِ والكيمياءِ والكومبيوتر بلْ وعلومَ الفقهِ وأصولَه، وإنَّما دَعَتْ أحوالُ الناسِ إلى ظهورِ هذهِ الأسماءِ على أيدي علماءَ حفظَ اللهُ بهمْ كتابَهُ الجامعَ لِكلِّ علومِ الدنيا والآخرة، وما لفظُ التصوفِ إلاّ اسمٌ لِعلمٍ نشأَ عندَما دعَتِ الحاجةُ إلى تخصيصِهِ باسمِهِ ورسمِهِ..

وفي ذلكَ يقولُ سيدي أحمدُ زروقٌ : قدْ حُدَّ التصوفُ ورُسِمَ وفُسِّرَ بوجوهٍ تبلغُ الألفَيْنِ ترجعُ كلُّها لِصدقِ التوجهِ إلى اللهِ تعالى.
تنازَعَ الـناسُ في الصـوفيِّ واختلَفــوا
وظَنَّهُ الـبـعـضُ مشـقّاً مِنَ الصـوفِ
ولسْـتُ أمنـحُ هـذا الاســمَ غيرَ فتىً
صـافى فصُـوفِيَ حـتى سُمِّيَ الصـوفي


فهوَ إذاً مشتقٌّ مِنَ الصفاء، ولا عجبَ في ذلكَ فقدْ وردَ عنْ رسولِ اللهِ :
آلُ مُحَمَّدٍ آلُ الصَّفَا وَالْوَفَا ومَنْ يكونُ الصوفيةُ إلاَّ آلُ محمدٍ ؟.

فإنْ قالَ قائل: هلْ مِنْ حديثِ رسولِ اللهِ ما يدلُّ على ظهورِ مثلِ ذلكَ بعدَهُ مِنْ بابِ الإنباءِ بالغيبِ ؟


فالجواب: إنْ شاءَ الله؛ إنَّ الآياتِ القرآنيةَ والأحاديثَ النبويةَ هيَ بكلِّيتِها ما يراهُ ويذهبُ إليهِ أهلُ اللهِ أوِ الصوفية، فالدينُ دينٌ تحتَ أيِّ اسمٍ أوْ صفةٍ حيثُ لا يتعارضُ الاسمُ معَ نصٍّ أوْ عُرْفٍ أوْ خُلُق، ولكّنا إذا شئْتَ تحديدَ نصوصٍ دالةٍ على مضمون علمِ التصوفِ فنُذَكِّرُ ـ وباللهِ التوفيقُ ـ بما رواهُ مسلمٌ عنْ سيدِنا عمرَ لَمّا دخلَ عليهمْ سيدُنا جبريلُ في صورةِ صحابيٍّ بحضرةِ رسولِ اللهِ فسألَهُ عنِ الإسلامِ وعنِ الإيمانِ ثمَّ قالَ له:
أَخْبِرْنِي عَنِ الإِحْسَان. قال ..(أَنْ تَعْبُدَ اللَّهَ كَأَنَّكَ تَرَاه، فَإِنْ لَمْ تَكُنْ تَرَاهُ فَإِنَّهُ يَرَاك) ثمَّ قالَ النبيُّ لِسيدِنا عمر أَتَدْرِي مَنِ السَّائِل فقال: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَم. قال فَإِنَّهُ جِبْرِيلُ أَتَاكُمْ يُعَلِّمُكُمْ دِينَكُمْ

وهكذا الصوفيةُ لا يقفونَ عندَ حدِّ الثلثِ الأول ـ وهوَ الإسلامُ ـ أوِ الثلثِ الثاني ـ وهوَ الإيمانُ ـ بلْ غايتُهمْ مقامُ الإحسانِ والثابتُ أنَّهُ لا يصحُّ بلا إسلامٍ وإيمانٍ

وهاكَ ما رواهُ الديلميُّ في مسندِ الفردوسِ عنْ أبي هريرة مِنْ قولِهِ (إِنَّ مِنَ الْعِلْمِ كَهَيْئَةِ الْمَكْنُونِ لاَ يَعْلَمُهُ إِلاَّ أَهْلُ الْعِلْمِ بِاللَّهِ فَإِذَا نَطَقُوا بِهِ لَمْ يُنْكِرْهُ إِلاَّ أَهْلُ الْغِرَّةِ بِاللَّه) وهذا ما اشتهرَ في الواقعِ مِنْ أحوالِ الصوفيةِ وعلومِهمْ وهاكَ قولُهُ لِسيدِنا عمرَ
كَـانَ فِيمَنْ كَـانَ قَبْلَكُـمْ مُحَدَّثُونَ فَإِنْ يَكُـنْ فِي أُمَّتِي فَعُمَرُ مِنْهُم والتحديثُ هوَ ما عَرَّفَهُ الصوفيةُ بالإلهامِ أوِ التنويرِ أوِ الكشفِ وهاكَ قولُهُ لِسيدِنا حارثةَ بنِ مالكٍ الأنصاريّ كَيْفَ أَصْبَحْتَ يَا حَارِثَة قال: أَصْبَحْتُ مُؤْمِناً حَقّا. فقالَ لِكُلِّ حَقٍّ حَقِيقَة، فَمَا حَقِيقَةُ إِيمَانِك فقال: عَزَفْتُ نَفْسِي عَنِ الدُّنْيَا فَاسْتَوَى عِنْدِي ذَهَبُهَا وَمَدَرُهَا، وَكَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى أَهْلِ الْجَنَّةِ فِي الْجَنَّةِ يَتَنَعَّمُونَ وَإِلَى أَهْلِ النَّارِ فِي النَّارِ يُعَذَّبُون، وَكَأَنِّي أَرَى عَرْشَ رَبِّي بَارِزا، مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ أَسْهَرْتُ لَيْلِي وَأَظْمَأْتُ نَهَارِي. فقالَ لهُ الرسولُ يَا حَارِثَةُ..عَرَفْتَ فَالْزَم ثمَّ قال عَبْـدٌ نَوَّرَ اللَّـهُ قَلْبَـهُ بِنُورِ الإِيمَان رواهُ البيهقيُّ والبزارُ وابنُ المباركِ وذكرَهُ سيدي ابنُ عجيبةَ في (إيقاظِ الهمم) بشرحٍ عجيبٍ

وهذهِ هي أحوالُ الصوفية وبالجملةِ فإنَّ جميعَ أقوالِهمْ وأفعالِهمْ وأحوالِهمْ إنَّما هيَ مِنْ كتابِ اللهِ وسُنَّةِ رسولِ اللهِ ، وما الخلافُ أوِ الشبهةُ مِنْ غيرِهمْ إلاَّ لِجهلٍ عارضٍ أوْ أصيلٍ

قد يتساءل الكثيرون عن السبب في عدم انتشار الدعوة إلى التصوف في صدر الإسلام، وعدم ظهور هذه الدعوة إلا بعد عهد الصحابة والتابعين؟

والجواب عن هذا : إنه لم تكن من حاجة إليها في العصر الأول، لأن أهل هذا العصر كانوا أهل تقوى وورع، وأرباب مجاهدة وإقبال على العبادة بطبيعتهم، وبحكم قرب اتصالهم برسول الله صلى الله عليه وسلم، فكانوا يتسابقون ويتبارون في الإقتداء به في ذلك كله، فلم يكن ثمَّة ما يدعوا إلى تلقيهم علما يرشدهم إلى أمر هُم قائمون به فعلا، وإنما مثلهم في ذلك كمثل العربي القُح، يعرف اللغة العربية بالتوارث كابرا عن كابر حتى إنه ليقرض الشعر البليغ بالسليقة والفطرة دون أن يعرف شيئا من قواعد اللغة والإعراب والنظم والقريض، فمثل هذا لا يلزمه أن يتعلم النحو ودروس البلاغة، ولكن علم النحو وقواعد اللغة والشعر تصبح لازمة وضرورية عند تفشي اللحن ، وضعف التعبير ، أو لمن يريد من الأجانب أن يتفهمها ويتعرف عليها. فالصحابة والتابعون - وإن لم يتسموا باسم المتصوفين - كانوا صوفيين فعلا وإن لم يكونوا كذلك اسما، وماذا يراد بالتصوف أكثر من أن يعيش المرء لربه لا لنفسه، ويتحلى بالزهد وملازمة العبودية، والإقبال على الله بالروح والقلب في جميع الأوقات، وسائر الكمالات التي وصل بها الصحابة والتابعون من حيث الرقي الروحي إلى أسمى الدرجات ، فهم لم يكتفوا بالتذوق والوجدان، وزادوا على الفروض الإتيان بكل ما استحبه الرسول صلى الله علية وسلم من نوافل العبادات ، وابتعدوا عن المكروهات فضلا عن المحرمات، حتى استنارت بصائرهم، وتفجرت ينابيع الحكمة من قلوبهم، وفاضت الأسرار الربانية على جوانحهم. وكذلك شأن التابعين وتابعي التابعين، وهذه العصور الثلاثة كانت أزكى عصور الإسلام وخيرها على الإطلاق، وقد جاء عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قوله في الصحيحين :" خير القرون قرني هذا فالذي يليه والذي يليه". فلما تقادم العهد ودخل في حظيرة الإسلام أمم شتى، واجناس عديدة، واتسعت دائرة العلوم وتقسمت وتوزعت بين أرباب الاختصاص قام كل فريق بتدوين الفن والعلم الذي يجيده أكثر من غيرة، فنشأ - بعد تدوين النحو في الصدر الأول - علم الفقه ، وعلم التوحيد، وعلوم الحديث، وأصول الدين، والتفسير، والمنطق، ومصطلح الحديث، وعلم الأصول، والفرائض وغيرها…. وحدث بعد هذه الفترة أن أخذ التأثير الروحي يتضاءل شيئا فشيئا، وأخذ الناس يتناسون ضرورة الإقبال على الله بالعبودية، وبالقلب والهمة، مما دعا أرباب الرياضة والزهد إلى أن يعملوا هم من ناحيتهم أيضا على تدوين علم التصوف، وإثبات شرفه وجلاله وفضله على سائر العلوم، ولم يكن ذلك منهم احتجاجا على انصراف الطوائف الأخرى إلى تدوين علومهم ، بل كان يجب أن يكون سدا للنقص، واستكمالا لحاجات الدين في جميع نواحي النشاط، مما لابد منه لحصول التعاون على تمهيد أسباب البر والتقوى". وقد بنى أئمة الصوفية الأولون أصول طريقتهم على ما ثبت في تاريخ الإسلام نقلا عن الثقاة الأعلام.

نشأة علم التصوف
يقول الدكتور أحمد علوش

مواقع الفرزدقي والتصوف الاسلامي

كتاب اصول الاصول

للامام الرائد محمد زكي ابراهيم


وفي الموضوع القادم ان شاء الله تعالي سيكون لنا وقفة مع اقوال الائمة والعلماء في التصوف الاسلامي
ومشاهير التصوف الاسلامي
وفي امان الله

الخميس، 1 نوفمبر 2007

الصوفية والتصوف

Translate this page(Arabic to English)


بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله نحمده ونستعينه ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا ، من يهده الله فهو المهتدي ، ومن يضلل فلن تجد له وليا مرشدا ، ثم الصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصبحه ومن سار على دربه إلى يوم الدين

أن التصوف جليل القدر عظيم النفع أنواره لامعة وثماره يانعة فهو يزكي النفس من الدنس ويطهر الأنفاس من الأرجاس ويوصل الإنسان إلى مرضاة الرحمن وخلاصته اتباع شرع الله وتسليم الأمور كلها لله والالتجاء في كل الشئون إليه مع الرضى بالمقدّر من غير إهمال في واجب ولا مقاربة لمحظور.


وقد أطلق اصطلاح التصوف على الزهاد ، والفقراء ، والعباد ، والملهمين ، والمحدثين ، والسياحين ، والملامتية ، وأهل العزلة ، وأهل الصمت ، وأهل الخلوة ، وأهل الذكر ، وأهل الإرشاد

التصوف الإسلامي

هو مقام الإحسان الذي قال عنه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : " أن تعبد الله كأنك تراه فإن لم تكن تراه فإنه يراك " .


التصوف هو
: التخلى عن كل دَنِى ، والتحلى بكلى سَنى "

سلوكاً إلى مراتب القرب والوصول ، فهو إعادة بناء الإنسان ، وربطه بمولاه فى كل فكر ، وقول ، وعمل ، ونية ، وفى كل موقع من مواقع الإنسانية فى الحياة العامة " .
ويمكن تلخيص هذا التعريف فى كلمة واحدة ، هى : ( التقوى ) فى أرقى مستويات الحسية ،والمعنوية .
فالتقوى عقيدة ، وخٌلق ، فهى معاملة الله بحسن العبادة ، ومعاملة العبادة بحسن الخلق ، وهذا الاعتبار هو ما نزل به الوحى على كل نبى ، وعليه تدور حقوق الإنسانية الرفيعة فى الإسلام
وروح التقوى هو ( التزكى ) ( قد افلح من تزكى ) "
سورة الأعلى ، الآية : 14 .
و ( قد أفلح من زكاها )
" سورة الشمس ، الآية : 9 ".

وبهذا المعنى تستطيع أن تستيقن بأن التصوف قد مُورس فعلاً فى العهد النبوى ، والصحابة ، والتابعين ، ومن بعدهم .

وقد امتاز التصوف مثلاً بالدعوة ، والجهاد ، والخلق ، والذكر ،والفكر ، والزهد فى الفضول ، وكلها من مكونات التقوى ( أو التزكى ) وبهذا يكون التصوف مما جاء به الوحى ، ومما نزل به القرآن ، ومما حثت عليه السنة ، فهو مقام ( الإحسان ) فيها .

كما أنه مقام التقوى فى القرآن والإحسان فى الحديث : مقامُ الربانية الإسلامية ، قال تعالى : ( كونوا ربانيين بكا كنتم تعلمون الكتاب بما كنتم تدرسون )
" سورة آل عمران ، الآية : 79

والتصوف
( التصوف الجد في السلوك الي ملك الملوك)

وقيل:
(التصوف الموافقة للحق)

وقيل :-
(انما سميت الصوفية صوفية لصفاء اسرارها ونقاء ءاثارها)

وقال بشر بن الحارث
(الصوفي من صفا قلبة لله)

وقد سئل الإمام أبو علي الرَوْذباري عن الصوفي فقال
"من لبس الصوف على الصفا، وكانت الدنيا منه على القفا، وسلك منهاج المصطفى (صلّى الله عليه وسلّم)"

وسئل الإمام سهل بن عبد الله التُّستَري عن الصوفي فأجاب
"من صفا عن الكدر، وامتلأ من الفكر، واستوى عنده الذهب والمدر"

وقال الشيغ محمّد ميارة المالكي في شرح المرشد المعين
"في اشتقاق التصوف أقوال إذ حاصله اتصاف بالمحامد، وترك للأوصاف المذمومة، وقيل من الصفاء


والتصوف مبني على الكتاب والسنة

كما قال سيد الطائفة الصوفية الجنيد البغدادي رضي الله عنه
"طريقنا هذا مضبوط بالكتاب والسنة، إذ الطريق إلى الله تعالى مسدود على خلقه إلا على المقتفين ءاثار رسول الله (صلّى الله عليه وسلّم)"


وقال الشيخ تاج الدين السبكي
"ونرى أن طريق الشيخ الجنيد وصحبه مقوَّم"

وقال سهل التُّستَري رضي الله عن
" أصول مذهبنا- يعني الصوفية- ثلاثة: الاقتداء بالنبي (صلّى الله عليه وسلّم) في الأخلاق والأفعال، والاكل من الحلال، وإخلاص النيّة في جميع الأفعال"

وقال الشيخ أبو الحسن الشاذلي رضي الله عنه
" ليس هذا الطريق بالرهبانية ولا بأكل الشعير والنخَالة"،وانما هو بالصبر على الأوامر واليقين في الهداية قال تعالى: ﴿وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا لَمَّا صَبَرُوا وَكَانُوا بِآيَاتِنَا يُوقِنُونَ﴾


وقال الامام احمد الرفاعي رضي الله عنه للقطب أبي اسحاق ابراهيم الأعزب رضي الله عنه
"ما أخذ جدك طريقًا لله إلا اتباع رسول الله (صلّى الله عليه وسلّم)، فإن من صحت صحبته مع سرِّ رسول الله (صلّى الله عليه وسلّم) اتبع ءادابه وأخلاقه وشريعته وسنته، ومن سقط من هذه الوجوه فقد سلك سبيل الهالكين" اهـ، وقال أيضًا: "واعلم أن كل طريقة تخالف الشريعة فهي زندقة" اهـ، وقال رضي الله عنه أيضا: "الصوفي هو الفقيه العامل بعلمه " .


وقد حكى العارف بالله الشعراني
في مقدمة كتابه الطبقات إجماع القوم على أنه لا يصلح للتصدر في طريق الصوفية إلا من تبحر في علم الشريعة وعلم منطوقها ومفهومها وخاصها وعامها وناسخها ومنسوخها، وتبحر في لغة العرب حتى عرف مَجازاتها واستِعاراتِها وغير ذلك.


و الاختلاف فى تعريف التصوف.
فهو راجع إلى منازل الرجال فى معارج السلوك ، فكل واحد منهم ترجم أساسه فى مقامه ، وهو لا يتعارض أبداً مقام سواه ؛ فإن الحقيقة واحدة ، وهى كالبستان الجامع ، كلٌ سالك وقف تحت شجرة منها فوصفها ، ولم يقل إنه ليس بالبستان شجرٌ سواها ومهما اختلفت التعريفات ، فإنها تلتقى عند رتبة من التزكى والتقوى : أى الربانية الإسلامية ، أى ( التصوف ) على طريق الهجرة إلى الله ( ففروا إلى الله إنى لكم منه نذير مبين ) "
سورة الذرايات ، الآية 50
وقال : ( إنى مهاجر إلى ربى )
" سورة العنكبوت ، الآية : 26 " .
فالواقع أنها جميعاً تعريف واحد ، يُكمل بعضه بعضاً .



السبت، 27 أكتوبر 2007

ليس من التصوف الاسلامي

Translate this page(Arabic to English)

clicc here

بسم الله الرحمن الرحيم
لحمد لله نحمده ونستعينه ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا ، من يهده الله فهو المهتدي ، ومن يضلل فلن تجد له وليا مرشدا ، ثم الصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصبحه ومن سار على دربه إلى يوم الدين

التصوف الإسلامي هو مقام الإحسان الذي قال عنه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : " أن تعبد الله كأنك تراه فإن لم تكن تراه فإنه يراك " .

وقد أطلق اصطلاح التصوف على الزهاد ، والفقراء ، والعباد ، والملهمين ، والمحدثين ، والسياحين ، والملامتية ، وأهل العزلة ، وأهل الصمت ، وأهل الخلوة ، وأهل الذكر ، وأهل الإرشاد

وقبل الخوض في تعريفات التصوف الاسلامي ومعناة الحقيقي وجب علينا ان نبين ان افعال البعض من الجهلاء ومن المتصوفة وليسوا الصوفيين ومن عوام التصوف ومن المدلسين الذين دخلوا علي التصوف لتشوية صورتة حيث ان التصوف الاسلامي محارب من طوائف ضألة كثيرة واعداء الاسلام الذين وجدوا في التصوف الاسلامي قوة الاسلام ونقاء النفس المسلمة حيث كان قادة الجهاد في العالم من ائمة التصوف وما زالوا الي الان بقوة وحول الله تعالي

مثل القائد المغوار محرر القدس وفلسطين البطل الصوفي صلاح الدين
والقائد البطل الصوفي محمد الفاتح الذي فتح القسطنطينية (التي بشر الرسول بفتحها للمسلمين)
والطريقة الجيلانية في الجزائر والمغرب وجهاد الطريقة العلوية في اسبانيا والبرتغال
وجهاد حزب الجيلاني في افغانستان فهم
حزب سياسي ضخم ينتمي للطرق الصوفية ومنهم أحمد الجيلاني وهو من الطريقة الجيلانية وباعهم في الجهاد الي الان موجود في افغانستان وان كان مخفي بسبب اعمال القاعدة

شيخ المجاهدين عمر المختار من الطريقة الصوفية السنوسية الليبية

جهاد الصوفيين في مصر ضد الاحتلال الفرنسي والانجيلزي
الجهاد الكبير للخلافة العثمانية في قوتها ضد اعداء الاسلام وهم من اصحاب المذهب الصوفي
ولله الحمد

جهاد مشايخ الصوفية في التعريف بالاسلام ونشرة ورحلاتهم يوميا للتعريف بهذا الدين

ولكن دس اعدا الاسلام علي التصوف من يشوة صورتة فسار وراء بعضهم العوام والجهلة
أن التصوف الإسلامي الأصيل قد ابتلي بالأدعياء شأنه شأن غيره من علوم الإسلام والدعوات الصادقة فيه ، إذ اقتضت حكمة الله تعالى أن يكون لكل حق باطل يشبهه ، ليميز الله الخبيث من الطيب ، وقد سخر الله تعالى من عباده من بينوا للناس منهج الحق والخير والصواب ، وميزان العدل والاعتدال ، ليميز الناس الحق من الباطل ، والزيف من الصرف ...

من أجل ذلك فاعلم أنه :

1- ليس من التصوف الإسلامي : القول بمخالفة الشريعة للحقيقة ، أو أن أهل الحقيقة لا يتقيدون بالشريعة ، أو أن ظاهر الإسلام شيء غير باطنه ، أو أن مسلماً عاقلاً رُفع عنه التكليف .


2- وليس من التصوف الإسلامي : القول بالحلول أو الاتحاد ، أو الوحدة التي تزعم أن الكون هو الله ، والله هو الكون ، وما جاء مما يوهم ذلك على لسان بعضهم فهو مؤول بما يوافق دين الله ، أو هو مدسوس على القائل ، أو هو مما قاله في حالة الفناء والغيبوبة على لسان الحق عز وجل ، ونحن نستغفر الله للجميع ، ونحسن الظن بكل مسلم .


3- وليس من التصوف الإسلامي : الذكر على الطبل والزمر بأنواعه مهما كانت ( اما الدف ففي الاناشيد والقصائد والمدائح فجائز)


4-وليس من التصوف الإسلامي : تحريف أسماء الله والرقص بها ممطوطة ، أو محولة إلي أصوات ساذجة لا معنى لها ، ولا قراءة الأوراد بغير فهم ولا إعراب


.( وانما الاهتزاز والتمايل والحركة يا بدون رقص سخيف وسفيف بصورة وقفز ونط و مسافات كما يفعل الجهلة فهو مباح ولا يجوز وجود ادوات والات اللهو والغناء والضرب بالقضيب او التحريف في الاقوال اما ما نراة من بعض الاشخاص فهو ليس من التصوف والتصوف منهم براء فلا ناخذ افعالهم ونحكم علي علم عريق وعلي كل التصوف وعلماء التصوف وطرق التصوف

أن هناك جماعة من الدخلاء على الصوفية ـ نسبوا أنفسهم إليهم وهم منهم براء ـ شوَّهوا جمال حلقات الأذكار بما أدخلوا عليها من بدع ضالة، وأفعال منكرة، تحرمها الشريعة الغراء ؛ كاستعمال آلات الطرب المحظورة، والاجتماع المقصود بالأحداث، والغناء الفاحش، فلم يَعُدْ وسيلةً عملية لتطهير القلب من أدرانه، وصلته بالله تعالى، بل صار لتسلية النفوس الغافلة، وتحقيق الأغراض الدنيئة.
ومما يُؤسَف له أن بعض أدعياء العلم قد تهجموا على حِلَقِ الذكر ولم يميزوا بين هؤلاء الدخلاء المنحرفين وبين الذاكرين السالكين المخلصين الذي يزيدهم ذكر الله رسوخاً في الإيمان، واستقامة في المعاملة، وسُموَّاً في الخلق واطمئناناً في القلب.
)

ولا يخفى على أصحاب العقول السليمة أو على من له أدنى اطلاع على السيرة النبوية ما حدث من بنات النجار وأهل المدينة يوم أن قابلوا رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم الهجرة بالطبول والدفوف ن وينشدون القصيدة :
طلع البدر علين من ثنيات الوداع
وجب الشكر علينا مـا دعا لله داع
فقال لهم رسول الله صلى الله تعالى عليه و سلم( أرحتمونا والله إن قلبي يحبكن )

الحركة في الذكر أمر مستحسن، لأنها تنشط الجسم لعبادة الذكر وهي جائزة شرعاً بدليل ما أخرجه الإمام أحمد في مسنده والحافظ المقدسي برجال الصحيح من حديث أنس رضي الله عنه قال:
(كانت الحبشة يرقصون بين يدي رسول الله (صلى الله عليه وسلم)، ويقولون بكلام لهم: محمد عبد صالح، فقال (صلى الله عليه وسلم): "ماذا يقولون ؟
" فقيل: إنهم يقولون: محمد عبد صالح، فلما رآهم في تلك الحالة لم ينكر عليهم، وأقرهم على ذلك، والمعلوم أن الأحكام الشرعية تؤخذ من قوله (صلى الله عليه وسلم) وفعله وتقريره، فلما أقرهم على فعلهم ولم ينكر عليهم تبين أن هذا جائز

وفي الحديث دليل على صحة الجمع بين الاهتزاز المباح ومدحِ رسول الله (صلى الله عليه وسلم)، وأن الاهتزاز بالذكر لا يُسمى رقصاً محرماً، بل هو جائز لأنه ينشط الجسم للذكر، ويساعد على حضور القلب مع الله تعالى ؛ إذا صحت النية. فالأمور بمقاصدها، وإنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرىء ما نوى.

واعلم اخي المسلم ان لكل شخص حال وقوة في الاستحمال

فإن صاحب الخشوع القلبي والوجِل بذكر الله تعالى ، قد يغيب عقله عن احترام الناس واعتبار أهل المجلس ، فيقوم ويقعد ويدور ويتواجد ، وربما يسقط على الأرض على حسب قوة استعداده لتحمل الواردات الإلهية عليه .

فنري الصحابة رضوان الله عليهم

حجل علي بن ابي طالب رضي الله عنة عندما قال له النبي صلى الله عليه وسلم : " أنت مني وأنا منك "

حجل زيد بن حارثة عندما قال له النبي صلى الله عليه وسلم " أنت أخونا ومولانا "
وهذا الحديث في فعل الصحابة رضي الله عنهم , أخرجه أحمد ( 1/108) و ( 1/98)

قال الكتاني :
والحجل بحاء فجيم فلام رقص على هيئة مخصوصة

فعندما اخبر سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم سيدنا ابا بكر الصديق رضي الله عنه ان الله يقول لك انا راضون عنه فهل هو راض عنا. فكان وقع القول عليه شديدا فوضع يده على راسه واخذ يدور حول نفسه دون ان يتمالك نفسه. وكذلك اما قال سيدنا الرسول محمد صلى الله عليه وسلم لجعفر بن ابي طالب رضي الله عنه "انت اشبه الناس بي خلقا وخلقا" فقام امام حضرة الرسول يتمايل بجسده اما سيدنا سلمان الفارسي رضي الله عنه وهو ييروي قصة اسلامه كنت براس النخلة ولما قال سيدي اليهودى لصاحبه وصل النبي محمد الى المدينة يقول فاصابتني رعشة شديدة كدت اسقط على الارض لولا تمالكت نفسى .وعلى هذا فحالة الوجد والهيام ليست طارئة على الثقافة العربية الاسلامية وانماوانما داعبت الوح والوجدان منذ اشراقة الاسلام الاولى

وهذا هو حال اهل الذكر فلكل شخص احتمالة

ولكل شخص خشوعة

فهناك ما لم يتمالك نفسة في حالة الوجد وفقد التركيز

تمايل الصحابة رضي الله عنهم في الذكر كما تتمايل الشجرة بالريح العاصف , وهذا روى مثله أبو نعيم وابن عساكر وابن كثير

الإمام علي رضي الله عنه كيف يصف أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، قال أبو أراكة: ( صلّيتُ مع علي صلاة الفجر، فلما انفتل عن يمينه مكث كأنَّ عليه كآبة، حتى إذا كانت الشمس على حائط المسجد قيد رمح صلى ركعتين، ثم قلب يده فقال: والله لقد رأيت أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم، فما أرى اليوم شيئاً يشبههم، لقد كانوا يصبحون صفراً شعثاً غبراً، بين أيديهم كأمثال رُكَب المَعْزى، قد باتوا لله سجداً وقياماً، يتلون كتاب الله يتراوحون بين جباههم وأقدامهم، فإذا أصبحوا فذكروا الله مادوا كما يميد الشجر في يوم الريح، وهملت أعينهم حتى تَنْبَلَّ ـ والله ـ ثيابُهم) ["البداية والنهاية في التاريخ" للإمام الحافظ المفسر المؤرخ إسماعيل بن كثير القرشي الدمشقي المتوفى 774هـ. ج8/ص6. وأخرجه أيضاً أبو نعيم في "الحلية" ج1/ص 76].

ويهمنا من عبارة الإمام علي رضي الله عنه قوله:
(مادوا كما يميد الشجر في يوم الريح)، فإنك تجده صريحاً في الاهتزاز، ويُبطل قولَ من يدَّعي أنه بدعة محرمة، ويثبت إباحة الحركة في الذكر مطلقا

-قول النبي صلى الله عليه وسلم :
" أكثروا ذكر الله تعالى حتى يقولوا انه مجنون "أخرجه أحمد ( 3/68 ) والحاكم ( 1/499) وصححه

وكيف يقول الناس عنه مجنون لو لم يكن بحالة حركة ؟

(والحركة هنا كما قلنا التمايل وليس القفز والنط والرقص السفيف)

ولكل ذاكر حال مع الذكر

الحديث الذى رواه الامام الثقه احمد ابن حمبل والامام الضياء المقدسى واخرون من ائمه الحديث وقالوا حديث حسن حينما دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم على صحابته فى المسجد وقال لهم(مامعناه) هل فيكم غريب فقالوالا يارسول الله فقال عليه الصلاه والسلام اغلقوا الابواب وقوموا وارفعوا ايديكم وقولوا لااله الا الله فقال راوى الحديث فرفعنا ايدينا ساعه وقلنا لااله الا الله ...الى اخر الحديث الشريف صلوات الله وسلامه عليه
فاعتقد ان هذا الحديث من الحجج الداله على مشروعيه الحركه فى الذكر
والله تعالى اعلم

خرج جمع من الصحابة يوم العيد , منهم الزبير وابن عمر رضي الله عنهم أجمعين فجعلوا يذكرون الله , فقال بعضهم : أما قال الله
" يذكرون الله قياما وقعودا " , فقاموا يذكرون الله على أقدامهم .
وفي هذا تبرك بنوع موافق للاية في ضمن فرد من أفراد مدلولها , كما يقول ذلك الالوسي في تفسيره

روي عن الإمام الشافعي رضي الله عنه أنه قال :

وألذ من نقرِ الفتاةِ iiلدُفها نقري لألقي الرملَ عن iiأوراقي
وتمايلي طرباً لحلِ iiعويصةٍ في الدرس أشهى من مدامة ساقِ

فقد أتى في الشرح : قوله ( وتمايلي ) :
التمايل : الترنح في سرور وغبطة .
والطرب : هِزَّةٌ تصيب الإنسان لشدة حزن أو سرور، وقد يخص بالسرور، وحلول الفرح وذهاب الحزن .


وقال الشيخ الإمام عز الدين بن عبد السلام رضي الله عنه :

ما في التواجدِ إن حققتَ من iiحرجٍ ولا التمايلِ إن أخلصتَ من باسِ
إن السماعَ صفاء نور صفوتهِ يخفى ويُحجَبُ عمن قلبهُ iiقاسي
نورٌ لمن قلبُه بالنورِ iiمنشرِحٌ نارٌ لمن صدرُه ناووسُ iiوسواسِ
راحٌ وأكْؤُسُها الأرواحُ فهي iiعلى قدرِ الكؤوسِ تريك الصفوَ في الكاسِ
حادٍ يذكّرُكَ العهدَ القديمَ iiوإن تقادم العهد ما المشتاقُ كالناسي
فليس عارٌ إذا غنّى له iiطرباً يئنُ بالناس لا يخشى من iiالناسِ

ولا تنسي اخي

في هذه الدنيا الواسعة تجد ان البعض عندما يسمع الموسيقى او (الاغاني) التي هي كما تسمى غذاء الروح يهيم ويرقص طربا ويدع جميع اطرافه تتحرك تلقائيا بلا قيود مسترسلة لما في قلبه ومخيلته من تخيلات واحلام (بمعشوقه) فينسى عالمه وعمله ويبقى هائما بمن احب. فكيف بالذي احب الخالق وعشقه افلا يهيم ويطرب بسماع ذكره؟ فاذا كانت الموسيقى غذاءا للروح فماذا يكون سماع الذكر؟ فهو غذاء الجوارح والروح ونورها الذي يضيء كل مظلم فيها ويروى ارضها الضمأى ليهيم السامع طربا ويشعر ان روحه تعانق عنان السماء بمجرد ذكر اسم معشوقه فلا يستطيع ان يمسك نفسه عن التمايل والوجد طربا وفرحا وهياما وحزنا فجميع مشاعره حاضرة بحضرة الجليل لا يدري هل يبكي او يبتسم او يتمايل او... فهو يبكي من خشية الله ويبتسم للقائه ويتمايل هياما به فجميع الكون حاضرا به بشجره وطيره وجباله فالكل يسبح لله والكل يتمايل بطربه بذكر الله جل جلاله (الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ)

وهذا حال الذكر مع البعض فياخذة حبة للخالق الي نسيان نفسة وولا يشعر بنفسة لحبة في الخالق

اذن يجوز التمايل بالذكر و لكن في حدود التمايل و ليس الرقص او القفز كما يفعل بعض الجهال فهم يعتقدون ان ذلك هو الوجد و الوجد بريء منهم.
كذلك يجب ان يحصر الذاكر نفسه مع ربه و لا يقلد اخوانه فكل ذاكر له احساسه الخاص به والمختلف عن الآخرين.
و أخيرا لا يجب ان نعاتب الكل على تصرفات البعض

وأشار القاضي حسين في تعليقه, والغزالي في إحيائه إلى أن محل الخلاف فيمن فعله باختياره بخلاف من كان من أهل الأحوال، فحصل له وجد اضطره إليه فإن هذا لا حرمة ولا كراهة عليه اتفاقا


وعلى كلٌّ ؛ فإن غاية المسلم في دخوله حلقات الأذكار قيامه بعبادة الذكر، وإن الحركة في ذلك ليست شرطاً، ولكنها وسيلة للنشاط في تلك العبادة وَتَشبُّهٌ بأهل الوجد إن صحت النية.

فتَشَبَّهوا إنْ لم تكونوا مثلهمإنَّ التشبهَ بالكرام فلاحُ

وكما قلنا انما الاعمال بالنيات


5- وليس من التصوف الإسلامي : لبس عمائم الريش ، ولا حمل سيوف الخشب والصفيح ، ولا القذارة ، ولا البلادة ، ولا البطالة ، ولا الجهالة بدين الله ، ولا ادعاء الولاية والمتاجرة بالكرامات .لان الولاية فقط لاهل الولاية وليس لاصحاب الادعاء من المجاذيب الذين لا يتحركون ولا يعملون ويجلسون في المساجد بدون وعي ويدعون الولاية


6- وليس من التصوف الإسلامي : ما يحدث في الموالد من اختلاط محرَّم ، ومباذل وسفاسف لا يرضاها عاقل .


7- وليس من التصوف الإسلامي : ما يحدث في الموالد من اختلاط محرَّم ، ومباذل وسفاسف لا يرضاها عاقل ، وادعاءات فضفاضة وتغييب للعقول .


8- وليس من التصوف الإسلامي : ادعاء الغيب والدجل والشعوذة والاتصال بالجن والشياطين والسحر والألفاظ الأعجمية والساذجة


من كتاب ابجدية التصوف للامام الرائد العلامة محمد زكي ابراهيم رحمة الله

ومن رسالة شفاء العليل للعلامة ابن عابدين

من مواقع التصوف ومحاضرات الشيخ الجفري والسقاف حفظهم الله

موقع دار الافتاء المصرية